خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

الجنوب السوري على الرادار الروسي: مشهد جديد

خاص – نبض الشام

يشهد الجنوب السوري حراكاً سياسياً وأمنياً جديداً مع تداول أنباء عن اهتمام الحكومة السورية باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تحمل أبعاداً استراتيجية، سواء في موازنة النفوذ الإقليمي أو في تهدئة الصراع الحدودي مع إسرائيل. هذه التطورات، التي كشفت عنها صحيفة “كوميرسانت” الروسية، تأتي في سياق علاقات متجددة بين دمشق وموسكو بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024.

خلفية التحركات الروسية
قبل إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كانت الشرطة العسكرية الروسية تنتشر في محافظات الجنوب السوري ضمن ترتيبات أمنية هدفت إلى ضبط الحدود ومنع الاحتكاك المباشر بين الجيش السوري وإسرائيل. ومع تغيّر السلطة في دمشق وتولي الرئيس أحمد الشرع، بدا أن الحكومة السورية تسعى لإعادة تفعيل هذا الدور الروسي لاعتبارات أمنية وسياسية.

وفق ما نقلته “كوميرسانت”، ترى دمشق أن وجود الدوريات الروسية قد يسهم في تقليص الغارات الإسرائيلية على الجنوب السوري، والتي تبررها تل أبيب بحماية الدروز وإنشاء منطقة عازلة. كما تسعى الحكومة السورية إلى إظهار أن التعاون مع موسكو قادر على تحجيم التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، خاصة من قبل إسرائيل.

التحركات الروسية على الأرض
بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو نهاية يوليو الماضي، شوهدت لأول مرة منذ التغيير السياسي دوريات روسية في محيط القامشلي شمال شرقي سوريا. هذا الحضور الميداني يعكس – بحسب مصادر روسية – رغبة متزايدة في تعزيز التعاون مع دمشق، بعيداً عن التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي ما زالت على خلاف مع الحكومة بشأن مستقبل مناطق الأكراد.

الموقف الإسرائيلي
الموقف الإسرائيلي من عودة الدوريات الروسية إلى الجنوب لا يزال مرهوناً بعدة اعتبارات، أهمها طبيعة الاتفاقات بين موسكو وتل أبيب، ودور روسيا في حال تم توقيع اتفاقية جديدة مع الحكومة السورية. ويرى خبراء أن روسيا، حتى قبل التغيير السياسي في دمشق، كانت تحاول موازنة نفوذ إيران في الجنوب، لكن من دون آلية واضحة لتحديد القوات المرتبطة بطهران.

أبعاد إقليمية ودولية
عودة الدوريات الروسية إلى الجنوب السوري، إن تمت، قد تحمل رسائل مزدوجة، أولًا، تأكيد استمرار النفوذ الروسي في الملف السوري رغم المتغيرات السياسية؛ وثانيًا، تقديم ضمانات أمنية غير مباشرة لإسرائيل، مقابل الحفاظ على سيادة دمشق. هذا التوازن الدقيق قد يشكل أساسًا لاتفاقات أوسع تشمل أطرافًا إقليمية ودولية.

تظل مسألة استئناف الدوريات الروسية في الجنوب السوري مرهونة بتفاهمات معقدة بين موسكو ودمشق وتل أبيب، وربما أطراف أخرى مؤثرة في الملف السوري. ومع أن هذه الخطوة قد تساهم في الحد من التصعيد الميداني، إلا أنها أيضًا تحمل في طياتها حسابات سياسية أعمق قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب السوري.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى